أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

78

قهوة الإنشاء

بسطة الجهل في القبضة الشريفة ، وقد لبس كل منهم أطواق الحديد بالحضرة الشريفة تشريفة : [ من الطويل ] ولم يبق فيهم « 1 » للصنيعة « 2 » موضع * وللسيف فيهم « 3 » موضع قد تمهّدا ووضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضر كوضع السيف في موضع النّدا « 4 » ووقفوا بكسرة أيتام الذمّة بين يدي أبي النصر ، وقالت لهم قارعة التقريع : « لقد ألهاكم جهلكم بهذا العصر » ، وفسدت أغذيتهم بالقلعة فعجزوا عن معالجة البارد والحامي ، وثقلوا بعد ذلك على قلبها فاستفرغتهم من أفواه المرامي ، وطلّقوا بالبتاتي لذة العيش بتاتا ، وظهر نوروزهم بوجه أسود ، وعاين الغرق في لجّتها لما أرغى موجها في وجهه وأزبد ، سلب عقله أولا وتسلسل في البلد بذهن من الخوف قد تلبّد ، ودار « 5 » عليه التسلسل إلى أن أمسى وهو في قبضتنا الشريفة مقيد ، واعتذر عن تكرار إساءته أعذارا مشحونة بالترّهات والمين ، فقلنا له في وجهه : « لا يلذع « 6 » المؤمن من جحر مرّتين » « 7 » ، ودخل كساء « 8 » في كسوة ثقلت عليه أطواقها ، وتقمّش بها قمش فظهر على هيكله المظلم إشراقها ، وتحلّى طوخ بشعارها فأنار بها وجهه وأضاء ، وقال له المتهكم على ذلك : « هذه خلع الرضى » . وكان ابن أزدمر ذا وجهين فلم يبق له وجه من الخجل يرى ، وإذا ذكرت له السلامة قال : « باتت معانقتي ولكن في الكرى » ، ونال الظفر من إينال الرجبي « 9 » وبختك مناله ، وسبق السيف فيهما

--> ( 1 ) فيهم : نب ، تو : منهم ؛ با : فيه . ( 2 ) للصنيعة : با : للكرامة . ( 3 ) فيهم : با : فيه ؛ ها : فيض . ( 4 ) هو البيت الثلاثون من دالية شهيرة للمتنبي مدح فيها سيف الدولة بن حمدان وهنأه بعيد الأضحى . أنظر شرح « ديوان المتنبي » للعكبري 1 / 288 . ( 5 ) دار : طا ، تو : زاد . ( 6 ) في جميع الروايات : يلسع . ( 7 ) قاله النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنظر : « المستقصى في الأمثال » للزمخشري 2 / 285 رقم 957 ، و « مجمع الأمثال » للميداني 2 / 215 ؛ 2 / 386 رقم 1880 ، وكتاب « الحيوان » للجاحظ 1 / 335 ؛ و « لسان العرب » لابن منظور ( لسع ) . ( 8 ) كساء : قا : في كساء . ( 9 ) إينال الرجبي : بر : أينال الرجي ؛ قا : نيال الرحبي . وراجع عنه كتاب « السلوك » للمقريزي ج 4 ص 172 ، 237 ، 247 ، 249 ، 251 .